صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
213
شرح أصول الكافي
الشرح هذا الحديث دال على أن الأشياء الغير المتناهية المتخالفة الماهيات في الخارج يصح كونها موجودة بوجود واحد هو الوجود الإلهي ، فان معاني صفاته وأسمائه ولوازمها ولوازم لوازمها كلها موجودة بوجود الذات الاحدي ، وذلك ان كان المراد بعلمه تعالى الاجمالي الكمالي الذي هو عين ذاته ، وان كان المراد علمه القضائي العقلي فيكون المعلومات الغير المتناهية اشخاصا موجودة بوجود عدة صور عقلية متناهية هي أصول كلية لتلك الاشخاص والجزئيات . الحديث الرابع وهو التسعون والمائتان « محمد بن يحيى عن سعد بن عبد اللّه » بن أبي خلف الأشعري القمي يكنى أبا القاسم جليل القدر واسع الاخبار كثير التصانيف ، ثقة شيخ هذه الطائفة وفقيها ووجهها ولقي مولانا أبا محمد العسكري ، قال النجاشي : ورأيت بعض أصحابنا يضعّفون لقائه لأبي محمد ويقولون : هذه حكاية موضوعة عليه ، واللّه اعلم ، توفى سعد رحمه اللّه سنة احدى وثلاث مائة وقيل : سنة تسع وتسعين ومائتين وقيل : مات يوم الأربعاء لسبع وعشرين من شهر شوال سنة ثلاث مائة في ولاية رستم . « عن محمد بن عيسى عن أيوب بن نوح » بن دراج النخعي أبو الحسين ثقة ، له كتب وروايات ومسائل عن أبي الحسن الثالث عليه السلام ، وكان وكيلا لأبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام عظيم المنزلة عندهما مأمونا شديد الورع كثير العبادة ثقة في روايات ، وأبوه نوح بن دراج كان قاضيا بالكوفة صحيح الاعتقاد واخوه جميل بن دراج « صه » . نقل الشيخ في كتاب الغيبة عن عمر بن سعيد المدائني أنه قال : كنت عند أبي الحسن العسكري عليه السلام إذ دخل أيوب بن نوح ووقف قدامه فامره بشيء ثم انصرف فالتفت إلى أبو الحسن عليه السلام وقال : يا عمر « 1 » : ان أحببت ان تنظر إلى رجل من أهل الجنة فانظر إلى هذا « انه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن اللّه عز وجل أكان يعلم الأشياء قبل ان خلق الأشياء وكونها أو لم يعلم ذلك حتى خلقها وأراد خلقها وتكوينها ؟
--> ( 1 ) - يا عمرو « الغيبة » .